العلامة المجلسي
308
بحار الأنوار
على مثل الجمر قلقهم واضطرابهم من خوف المعاد وعذاب النار ، والمراد ببين أعينهم جباههم مجازا ، أو الموضع حقيقة للارغام في السجود ، والأول أظهر " وهملت " كضربت ونصرت : أي سالت وفاضت ، وجيب القميص ونحوه بالفتح طوقه ومادوا تحركوا واضطربوا ، والريح العاصف والعاصفة الشديدة " وخوفا " مفعول له لقوله عليه السلام : " مادوا " فقط فسيلان العين للحب والشوق أو للفعلين جميعا أو للجميع على بعد ، ويدل على أن الخوف من العقاب ، والرجاء للثواب لا ينافيان الاخلاص . 30 - نهج البلاغة : قال عليه السلام في بعض خطبه : أين القوم الذين دعوا إلى الاسلام فقبلوه ، وقرأو القرآن فأحكموه ، وهيجوا إلى الجهاد فولهوا وله اللقاح إلى أولادها ، وسلبوا السيوف أغمادها ، وأخذوا بأطراف الأرض زحفا زحفا وصفا صفا ، بعض هلك ، وبعض نجا ، لا يبشرون بالاحياء ، ولا يعزون عن الموتى ( 1 ) مره العيون من البكاء ، خمص البطون من الصيام ، ذبل الشفاه من الدعاء ، صفر الألوان من السهر ، على وجوههم غبرة الخاشعين ، أولئك إخواني الذاهبون ، فحق لنا أن نظمأ إليهم ونعض الأيدي على فراقهم ( 2 ) . بيان : كأن المراد بأحكام القرآن حفظ الألفاظ عن التحريف والتدبر في معناه والعمل بمقتضاه ، وأهاجه أثاره ، والمراد به تحريصهم وترغيبهم إليه ، والوله بالتحريك ذهاب العقل والتحير من شدة الوجد من حزن أو فرح ، وقيل : هو شدة الحب ، يقال : وله كفرح وكوعد على قلة ، والوله إلى الشئ الاشتياق إليه واللقاح ككتاب الإبل أو الناقة ذات اللبن واللقوح واحدتها ، والحاصل أنهم اشتاقوا إلى الحرب بعد الترغيب اشتياق اللقاح إلى أولادها ، وفي بعض النسخ " فولهوا اللقاح أولادها " قيل : أي جعلوا اللقاح والهة إلى أولادها بركوبهم إياها عند خروجهم إلى الجهاد ، وقوله عليه السلام " ( أولادها " نصب باسقاط الجار إذ الفعل أعني " وله " غير
--> ( 1 ) عن القتلى خ ل . ( 2 ) نهج البلاغة ج 1 ص 251 تحت الرقم 119 .